Tuesday, March 19, 2013

إبراهيم أبو طوق : الخط العربي فقد أهميته بفعل التكنولوجيا والعيب في الخطاطين


إبراهيم أبو طوق , مجموعة متحف فرحات
Ibrahim Abu Touk, Farhat Art Museum Collection

الدستور ـ طلعت شناعة 

موسيقى «بيتهوفن» و»موتسارت» و»هايدن» حركت روح الإبداع في بدنه. فتحركت أصابعه نحو فرشاة الرسم ومنها اكتشف حبه للخط العربي، الذي تميز فيه وصار واحدا من رموزه في الأردن والوطن العربي.

إبراهيم أبو طوق، نال مؤخرا جائزة مهرجان تلمسان للعام 2011 . كان ذلك بمثابة تتويج لرحلة إبداع بدأت من سبعينيات القرن الماضي.

التقيناه في «الدستور» وتحدث عن الجائزة وعن تجربته وعن فن « الخط العربي».

* لنتحدث أولا عن الجائزة ، كيف فزت بها وما ظروفها؟

ـ شاركت ضمن 85 خطاطا من الوطن العربي والعالم الاسلامي وفزت بالجائزة الثانية. وكان محور المشاركة نص الحديث الشريف « احفظ الله يحفظك». واستخدمت فيه اسلوبا مختلفا. وحين سألتني وسائل الاعلام عن الجائزة قلت: إننا نعيش في عصر الالكترونيات، وخوفا من ضياع العقل العربي والمسلم في هذا الاطار، ولا شك أن الله -عز وجل- هو المسيطر على هذا العصر وعلى هذه الالكترونات وهو الذي يحفظك من الضياع في خضم الكم الهائل من التكنولوجيا. وقد احتوت اللوحة على كثير من من الأشكال الرياضية / الحسابية مثل القطع الناقص والقطع الزائد والقطع المكافئ وهو ما يعرفه جيدا المختصون في مجال الرياضيات.

وأعتقد ان ما يميز اللوحة هو الفكرة إضافة الى إدخالي الاشكال الرياضية السابقة بشكل غير مسبوق في العمل. وأيضا محاولتي إدخال عناصر العمارة والتبوغرافيا والموسيقى والتعميم الجرافيكي في عمل واحد.

وأعتقد ان هذا ما جعل الجائزة الاولى تذهب الى شخص آخر ركز على الموروث الفني الخطي. بينما كان عملي متفردا ليست له مرجعية بل كان عملي هو المرجع مما أربك لجنة التحكيم.


* وكيف كان صدى فوزك بالجائزة؟

ـ كان ذلك متباينا بين الرضا المطلق والاستحسان. كون العمل يلامس أساسيات العمارة والموسيقى العالمية. بينما اتجه المتحفظون على الجائزة الى منطقة الحيرة والحياد.

إبراهيم أبو طوق , مجموعة متحف فرحات
Ibrahim Abu Touk, Farhat Art Museum Collection


مدرسة جديدة

* ماذا عن قيمة الجائزة ؟

ـ هناك القيمة المادية وهناك القيمة المعنوية. ومن قبل حصلت على جائزة « البوردا» العالمية التي اقيمت في الامارات لعامين متتاليين.

كما شاركت في مهرجان دبي العالمي للخط العربي وكذلك مشاركة في « بينالي « الشارقة عام 2009. وقبل 15 سنة كانت لي عديد المشاركات المحلية والاقليمية لكنها كانت ضمن النسيج الكلاسيكي في مجال الخط العربي.

بعد ذلك استطعت ان أجد لنفسي مدرسة متميزة وهذا ما يجعلني اؤكد على نجاح وقبول التجربة من قبل اصحاب الاختصاص والمهتمين.



الخط والتكنولوجيا.

* عادة ما يخطر بالبال سؤال حول تأثير التكنولوجيا على فن الخط العربي، سلبا وايجابا.

ـ الخط العربي فقد أهميته نتيجة التكنولوجيا. ولكن أقول أن العيب ليس في الخط بل فيمن يعمل في مجال الخط.

الخط العربي وضع أساسا على نظرية هندسية ورياضية انطلقت من مفهوم الآية الكريمة « نون والقلم وما يسطرون «

وباختصار أقول ان الألف في عموديتها في خط « النسخ « هي الباء في افقيتها.

فهم الاقدمين لهذه المعادلات جعلهم يبتكرون خطوطا واشكالا من الكتابة مثلت العصور السابقة خير تمثيل. وأيضا كانت سابقة لعصرها. ومع بدايات القرن الماضي ظهرت أدوات وانماط جديدة من التكنولوجيا كالسيارة والطائرة وغيرهما واصبحت شريكا للانسان في المقياس الفني.

بمعنى أنه قبل بداية القرن كان الانسان بمقاييسه ونسبه التي خلقها الله سبحانه وتعالى هو المرجع الوحيد للمعماريين والفنانين والخطاطين. وعند ابتكار السيارة والطائرة أصبحت هذه الابتكارات شريكا للانسان المعاصر. وبذلك صار لزاما على الفنان أن يأخذ بهذه التكنولوجيا في اعماله ولا يستطيع كائن من يكون الاستغناء عنها.

ومن هنا أقول ان العيب ليس في الخط بل فيمن يعملون به. لأنهم لم يفهموا لا عصرهم ولا العصر السابق. وبالتالي هم مقلدون وبشكل ساذج وعفوي.


* ماذا أضافت التكنولوجيا لحرفة الكتابة بالخط العربي؟

ـ لقد ساهم الكمبيوتر بتخفيف التشويه البصري الذي كان يمارسه بعض الخطاطين ممن لم يملكوا الأهلية والكفاءة للتعامل مع الخط. وبالتالي فإن الكمبيوتر له إيجابيات وله سلبيات. ومن الإيجابيات الاطلاع على ثقافات وفنون الآخرين ومحاولة الاستفادة منها. على اعتبار أن جذور الفن في العالم واحدة. فنظرية « دافنشي» حول أبعاد النسب الفنية هي مرجع للفنانين والمعماريين والمصممين الصناعيين في العالم كله. سواء أكانوا عربا أو غربا.

إذن، هي نظرية « دافنشي» واحدة في كل المجالات الفنية. ولكن المشكلة ، كيف يتم فهمها وتوظيفها على اللوحة الخطية.

أما السلبيات فتكمن في ان الكمبيوتر قد جعل من أنصاف الخطاطين والفنانين أداة طيعة في يده. . فبدلا من استخدامه واستخدام نظريات علم الجمال في الحصول على فن يوازي متطلبات العصر الحديث ، أصبح بعض الخطاطين يتعاملون مع مفردات الخط العربي الكلاسيكية بشكل تقليدي من خلال رسمها والاكتفاء بوضع مسحة جمالية ساذجة لا تمثل العصر ولا قيمة وجوهر الخط العربي الاساسية التي اراد منا الاجداد ان نكطملها . لأن نظرية نشوء الخط العربي التي أسسها « إبن مقلة في العصر العباسي» هي متوالية هندسية. وهي ـ المتوالية ـ ليس لها نهاية بل هي عبارة عن تراكمات واضافات تناسب كل عصر وما يليه.


* ترى أين تكمن روح الخط العربي من وجهة نظرك؟

ـ كان الاطار الديني حريصا على عدم العودة الى تقديس الاصنام في عصر الجاهلية. وبالتالي « أطرت « الشريعة الاسلامية الرسم الروحاني وهو ما يعني رسم الارواح بشكل حاد، مما جعل الفنان المسلم الذي يمتلك طاقات عالية في الرسم والابتكار والابداع ان يتجه الى الخط العربي. وبالتالي فإن روح الخط العربي تشمل الرسم والتجريد بكل أبعاده وشموليته. وهنا نقول إن « بيكاسو « هو صاحب المدرسة العالمية المعروفة عندما بدأ في مدرسة التجريد قال» لم أحاول ان أُجرد شيئا من الطبيعة الا وجدتُ الخط العربي قد سبقني اليه». مما يعني أن روح الخط احتوت على عناصر الطبيعة بشكل مجرد وبعيدا عن الواقعية التي تعيد المتلقي الى عصور ما قبل الاسلام. وبالتالي، فإنني أعتقد أن الخط العربي مثّل مرحلة التدوين مما جعل اللوحة تحتوي على عنصري النص المكتوب والجمالية التشكيلية التجريدية.

إبراهيم أبو طوق , مجموعة متحف فرحات
Ibrahim Abu Touk, Farhat Art Museum Collection


* أين موقع الأردن على خريطة فن الخط العربي؟

أقول وبحمد الله ان الاردن له موقع متميز على الخارطة الفنية العربية. فوجود الكثير من أعلام الخط أمثال الفنان محمود طه الذي سحب الخط العربي باتجاه التشكيل. وهذا أمر غير مسبوق. حيث استطاع الفنان طه أن يدخل الخط العربي في العمل التشكيلي بل ان يجعل الخط العربي عماد اللوحة التشكيلية. وبذلك ساهم بإبراز الطاقات الهائلة التي حملها خطاطو الأردن فيما بعد.

* كيف بدأ حبك لفن الخط العربي؟

ـ في البداية كان المرحوم الخطاط ابراهيم ثابت في وسط البلد / عمّان ، وكان ذلك العام 75 وكنت اتردد على ذلك المكان وكانت بداياتي على يديه في « دخلة سينما عمّان «

والذي أدخلني الى عالم الخط العربي هو الهندسة المعمارية التي درستها في كلية وادي السير. وتعرفت خلال دراستي على المنظور وعلى الابعاد الهندسية والنسب الفاضلة وعملية بناء الكتلة الفنية. وعندما نظرتُ الى الخط العربي، وجدتُ هذه العناصر موجودة في الخط العربي. وبدأت في محاولة تعلم ذاتية. الا أنها كانت متعثرة. مما دفعني للاتجاه الى المرحوم ابراهيم ثابت ومن بعده محمود طه ومن ثم الخطاط جمال الترك.


* كيف ترى تجربتك مع الفنون الأخرى؟

ـ لقد كانت العمارة والنحت هما أخطر وأصعب الفنون المرئية على اعتبار أن الموسيقى فن سماعي ، بينما اعتمد الغرب على الفن البصري. إن فهمي الدقيق للهندسة التي أسس عليها الخط العربي، جعلتني أهتم بالخط العربي باعتباره يحتوي على فنيي النحت والموسيقى. ونتيجة اطلاعي الغزير على ثقافات الشعوب الاخرى وفنونها، استطعت ان أُدخل ابعاد ومفاهيم جديدة لم تكن معروفة قبلي في موضوع الخط تحديدا. وإن كانت موجودة في فن النحت والموسيقى.

وهنا أتكلم عن البعد الثالث واقول ان الخط العربي حتى اواسط القرن الماضي تناول بعدين اثنين فقط. وظهر الفنان نجا مهداوي  وحاول إدخال البعد الثالث في أعماله. وأعتقد أنه نجح في هذا الأمر إلا أن ما يعاب على تجربته أنها فقدت تتابع النص. وهنا أدركتُ أن النص المكتوب والمقروء والمتتابع من ضرورات اللوحة الفنية. وبدأت باجراء تجارب استمرت حوالي عشر سنوات معتمدا على الموسيقى والعمارة والنحت وتجارب الآخرين. الى ان وصلت الى إدخال البعد الثالث والذي كان مقتصرا على النحت والعمارة في لوحتي الفنية وبذلك حصلت على لبنة جديدة في نسيج الفن العالمي.


No comments:

Post a Comment